يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

599

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

حديث الأعرابي من رواية إسماعيل بن جعفر : أفلح وأبيه إن صدق ، ومحال أن يقصد عليه الصلاة والسلام القسم بغير اللّه تعالى ، لا سيما برجل مات على الكفر . وإنما هو تعجب من قول الأعرابي ، والمتعجب منه مستعظم ، ولفظ القسم في أصل وضعه لما يعظم ، فاتسع في اللفظ حتى قيل على هذا الوجه ، وقال الشاعر : فإن تك ليلى استودعتني أمانة * فلا وأبي أعدائها لا أخونها لم يرد أن يقسم بأبي أعدائها ، ولكنه ضرب من التعجب . وقد ذهب أكثر شراح الحديث إلى النسخ في قوله : أفلح وأبيه إن صدق . قالوا : نسخه قوله عليه الصلاة والسلام : لا تحلفوا بآبائكم ، وهذا قول لا يصح ، لأنه ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يحلف قبل النسخ بقوم كفار ، ويقسم بغير اللّه ، وما أبعد هذا من شيمه صلى اللّه عليه وسلم ، تاللّه ما فعل هذا قط ، ولا كان له بخلق . وقال قوم : رواية إسماعيل بن جعفر مصحفة ، وإنما هو : أفلح واللّه إن صدق . وهذا أيضا منكر من القول واعتراض على الإثبات العدول فيما حفظوا . وقد خرج مسلم في كتاب الزكاة قوله صلى اللّه عليه وسلم لرجل سأله : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : وأبيه لتنبأنه . وفي رواية : وأبيك لأنبئنك ، أو قال : لأخبرنك ، وذكر الحديث . وخرج في كتاب البر والصلة قوله لرجل سأله : من أحق الناس بأن أبره ؟ أو قال : أن أصله ؟ فقال : وأبيك لأنبئنك ، صل أمك ثم أباك ثم أدناك فأدناك . فقال في هذه الأحاديث كما ترى : وأبيك ، فلم يأت إسماعيل بن جعفر إذا في روايته بشيء نكر ولا بقول بدع ، والذي ذكرناه ليس من باب الحلف بالآباء كما قدمنا ، ولا قال في الحديث : وأبي ، وإنما قال : وأبيه ، أو : وأبيك ، بالإضافة إلى ضمير المخاطب أو الغائب ، وبهذا الشرط يخرج عن معنى الحلف إلى معنى التعجب الذي ذكرناه ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه . ونشأت هنا مسألة : هل يجوز لأحد أن يقول لآخر : فداك أبي وأمي أم لا ؟ قال بعض أشياخي : إن قال ذلك في النبي صلى اللّه عليه وسلم فحسن ، نفديه بأنفسنا وآبائنا وأمهاتنا وبأموالنا وبأكثر من ذلك إن أمكن . وأما في غير النبي صلى اللّه عليه وسلم